علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

272

شرح جمل الزجاجي

ولا تجري أحدها على الآخر ، فتقول : " هذا قيس قفّة وهذا سعيد كرز " ، ولا يجوز : قيس قفة ولا سعيد كرز . وسبب ذلك أنّ العرب قد تضع للمسمّى الواحد اسمين مضافين ، نحو : " عبد اللّه وأبي محمد " ، أو اسمين : أحدهما مفرد والآخر مضاف ، نحو : " محمد وأبي بكر " ، ولم يضعوا قط لمسمى واحد اسمين مفردين ، فلذلك إذا اجتمع اللقب والاسم العلم المفرد ، أضافوا أحدهما إلى الآخر ، وكان المضاف الاسم لأنّ اللقب أشهر ، وباب الإضافة أن يضاف فيه الاسم الأعمّ إلى الأخصّ ، نحو : " غلام زيد " . * * * وقد يجوز استعمال عطف البيان في سائر المعارف ، ولذلك أجاز النحويون في مثل : " مررت بهذا الرجل " ، أن يكون الرجل نعتا وعطف بيان . فمن حمله على عطف البيان فسبب ذلك جموده ، ومن جعله نعتا لحظ فيه معنى الاشتقاق وجعل قوله : " الرجل " ، بعد " هذا " بمنزلة الحاضر المشار إليه . فإن قيل : فقد زعمت أنّ عطف البيان أخصّ من النعت ، وقد أجزت في " الرجل " وهو معرّف بالألف واللام أن يكون عطف بيان على " هذا " ، والمشار أعرف مما فيه الألف واللام ، فالجواب : إنّ الألف واللام لمّا كانت للحضور ساوى المعرّف بها المشار في التعريف وزاد عليه بأن المشار لا يعطي جنس المشار إليه والرجل يعطي فيه الألف واللام الحضور ، ويعطي أنّ الحاضر من جنس الرجال ، فصار المشار إليه إذن أعرف من " هذا " . فإن قيل : فإذا قدّرته أعرف من " هذا " ، فكيف أجزت أن يكون نعته ، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت ؟ فالجواب : إنّك إذا قدّرته نعتا ، فلا بد أن تكون الألف واللام للعهد كما تقدّم في بيان معنى النعت ، وكأنّك قلت : " مررت بهذا الرجل " ، وهو الرجل الذي بيني وبينك فيه العهد ، ولا تجعل الألف واللام على ذلك إذا قدّرته عطف بيان بل تجعلها للحضور ، وهذا الذي ذكرته هو معنى كلام سيبويه .